- تتراوح المهام الجانبية بين الدروس التعليمية والزراعة إلى قصص عميقة توسع عالم اللعبة.
- يعتمد تصور هذه المهام على عقلية اللاعب وكيف يتجنب التصميم الشعور بأنه مجرد صبي يقوم بمهام توصيل الطلبات.
- قد يؤدي ضعف نهاية القصة أو عدم التفاعل مع الشخصيات غير القابلة للعب إلى إفساد تجربة الانغماس في مهمة اختيارية.

أنا متأكد من أن هذا قد حدث لك: أنت في ذروة القصة، هزمت للتو إلهًا أو أنقذت العالم بأسره، وفجأة تطلب منك اللعبة الذهاب لقطف بعض الثوم أو العثور على قطة قروي ضائعة. هذا الشعور بالانتقال من كونك بطلًا أسطوريًا إلى مجرد ساعي بريد هو نقاش دائم في مجتمع اللاعبين، وهو ما يقسمنا جميعًا.
لكن، إذا دققنا النظر، سنجد أن هذه المهام الاختيارية ليست مجرد إضافة أيقونات إلى الخريطة. فالمهام الجانبية لها غرض هيكلي وسردي ، وإذا أُنجزت بإتقان، فقد تتفوق على القصة الرئيسية في الجودة، مما يجعل العالم الافتراضي نابضًا بالحياة ومليئًا بالروح.
ما هي المهام الجانبية تحديداً، وما الغرض منها؟

باختصار، نتحدث هنا عن أهداف غير مطلوبة لمشاهدة شارة النهاية. عادةً ما تكون هذه الأهداف مُحددة بألوان مختلفة على الخريطة، ورغم أن العديد من اللاعبين يتجاهلونها، إلا أنها تخدم أغراضًا محددة للغاية. ليست جميعها متشابهة؛ فبعضها عبارة عن دروس تعليمية مخفية تُعلّمك آليات اللعبة دون أن تُدرك ذلك (مثل بعض المهمات الأولى في ديابلو 4)، بينما يروي البعض الآخر قصصًا عميقة تُثري عالم اللعبة.
- قصص إضافية: إنها جوهرة التاج. تبرز عناوين مثل The Witcher 3 و Red Dead Redemption 2 و Skyrim هنا، حيث تقدم قصصًا توفر... ثراء سردي وحشي والتي تكون أحياناً أكثر رسوخاً في الذاكرة من المهمة الرئيسية.
- الزراعة والموارد: إنها الأكثر شيوعًا، وأحيانًا الأكثر تعقيدًا. وهي شائعة جدًا في ألعاب يوبيسوفت، وتُستخدم لتحقيق مواد التصنيع أو معدات محسنة، على الرغم من أنها قد تصبح متكررة.
- المقتنيات وكتب الوحوش: غالباً ما تسمى هذه المهام بالمهام الثانوية، وهدفها استكشافي بحت أو إكمالي، كما هو الحال مع عقود الساحر.
- استكشاف الخريطة: مهام مصممة للاعب التجول حول المسرح وكشف الأسرار أثناء مرافقة شخص ما أو تنظيف موقع تخييم.
- محتوى متكرر: تحديات يومية أو أسبوعية في ألعاب مثل فورتنايت أو ديستني 2، تم إنشاؤها خصيصًا لـ الحفاظ على المشاركة اللاعب بين التحديثات.
بل إن هناك ألعاباً، مثل Dead Space، تدمج هذه المهام بسلاسة. فهي تمنحك هدفاً رئيسياً، ولكن للتقدم عليك حل ألغاز صغيرة أو العثور على أجزاء، مما يجعل المهمة الجانبية ضرورية وسلسة.
الصراع الأبدي ضد الشعور بأنك مجرد ساعي بريد

هنا يبرز دور الذاتية. فبالنسبة للبعض، يُعدّ قيام آرثر مورغان بقطف النباتات أثناء هروبه من عملية سطو جزءًا من الانغماس في عالم اللعبة ؛ بينما يراه آخرون مضيعة للوقت. والحقيقة أن ألعاب الفيديو ليست مصممة خصيصًا، وأن إدراك جودتها يعتمد بشكل كبير على ميول اللاعب.
إذا لعبتَ على عجل، فستبدو أي مهمة روتينية مزعجة. لكن إذا سمحت لنفسك بالاستكشاف وتحليت بالصبر، فقد تتحول أي مهمة إلى مغامرة غير متوقعة. بل إن البعض يستمتع بمهام محددة للغاية، مثل تجارة المعادن في لعبة "نو مانز سكاي"، مما يدل على أن المتعة تعتمد على كيفية إدارتنا لوقتنا.
خطر التصميم المتكاسل والنهايات المفاجئة

ليست الأمور كلها على ما يرام. بعض المهمات سيئة بكل بساطة. من المشاكل المتكررة في العديد من الألعاب الحديثة غياب الترابط السردي عند انتهاء المهمة. من الشائع جدًا أن تبدأ المهمة بمساعدة شخص ما، ثم قتال الأعداء، لتكتشف لاحقًا أن العميل مختل عقليًا أو آكل لحوم بشر، لكن اللعبة تنتهي عند هذا الحد دون أي تفاعل أو مواجهة حقيقية مع الشخصية.
تترك هذه الأنواع من النهايات المفاجئة طعمًا مرًا، حيث يشعر اللاعب بأنه قد قام بكل العمل القذر فقط ليقوم اللعبة بإلقاء عبارة عامة وإنهاء المهمة دون مزيد من اللغط ، مما يكسر الانغماس ويجعل التجربة تبدو فارغة.
معرفة متى تتوقف: إدارة الوقت

من المهم إدراك أن لكل لعبة نهاية عاطفية. يقع البعض في خطأ إكمال كل شيء في البداية، وبحلول منتصف اللعبة، يشعرون بالإرهاق ويرغبون في إنهائها. بينما ينغمس آخرون في المهام الجانبية وينسون الهدف الرئيسي، وقد يصل بهم الأمر إلى الشعور بالفراغ العاطفي والإرهاق عند إنهاء اللعبة.
من الأفضل أن تجد وتيرتك الخاصة. البعض يسعى للحصول على الجائزة البلاتينية، بينما يفضل آخرون الاستمتاع بالقصة. في النهاية، يكمن نجاح المهمة الجانبية في قيمتها للتجربة الكلية ، سواءً من خلال أسلوب لعب ممتع أو قصة جذابة، مما يمنعها من أن تصبح مجرد إجراء شكلي للحصول على قفازات أفضل.
إن التوازن بين المحتوى الإلزامي والاختياري يحدد جودة العالم المفتوح، حيث يكمن المفتاح في أن يشعر اللاعب بأن فضوله يُكافأ وأن الوقت الذي يقضيه في اكتشاف الأسرار ومساعدة الشخصيات غير القابلة للعب يثري رحلته عبر ذلك العالم الافتراضي حقًا.
